البحث عن لماذا تركت الحصان وحيداً
للمرة الخمسين أكدت لها كتابك في الحفظ والصون فلا تقلقي وحين جاءت الي بعد رحيل الشاعر محمود درويش مصرة جدا على استعادة الديوان الموقع بخط يده( لماذا تركت الحصان وحيداً).
وجدت نفسي محاصرة فراوغتها قليلا وأنسيتها ما جاءت من أجله إلا أنني بدأت البحث الجدي للمرة الثالثة فقد استعرت الديوان منذ سنوات وما أعدته لاني لم أجده منذ انتقالنا.
بدأت أنزل الكتب على دفعات وتربعت بينها حائرة فيما أعيد الى الرفوف وفيما أستبقي في صناديق النسيان فأخذت أضع عن يميني ما أود إيداعه الصناديق وعن يساري ما سأعيده الى المكتبة.
ففي زمن مضى تألقت في صدر مكتبتنا المجلدات الكاملة –ماركس ولينين- فرايت أنه يمكنها أن تترجل سازيحها صوب اليمين وكتب التراث بأغلفتها المذهبة لم يعد يقرؤها سوى الكهول سأركنها صوب اليمين وكتاب هذا الكون ما ضميره أريد أن أنساه وأنسى الفئة الحاقدة التي اغتالت مؤلفه بحجة أنها هي ضمير الكون فإلى اليمين إذا علت الكتب في الجهة اليمنى وعلى الجهة اليسرى توضعت بعض الكتب التي بها أحببت العالم و افتقدت من بينها كتاب تشيخوف الجزء الاول وقلت لنفسي لا أحد أغبى ممن يعير كتبه إلا الذي يرجعها ثم بدأت الكتب تتناقص وبدا القلق يفرض سيطرته علي فقد توضحت العناوين ولا شيء لدي وتعود كلماتي لتعصف برأسي كتابك في الحفظ والصون.
وأثناء البحث وجدت كتيباً صغيراً فإذا هو قصيدة للشاعر عبد المعين الملوحي يرثي بها نفسه فعدت الى ذكرى ديوانه –قصيدتان- الذي نشره عام 1970 وقد أهدى نسخة موقعة بخط يده لأبي، وأذكر كم كنت أقرأ كلماته بمشاعر الرهبة والخوف وأرتجف من غضب الله علي إذ كنت أتابع القراءة بشغف ومن المؤسف أن الكتاب اختفى بعد مدة قصيرة وظل أبي يتساءل في حيرة وألم عمن يعرف أين الكتاب؟ وكيف اختفى؟ ومن يمكن أن يكون قد أخذه؟
أزحت ذكرى الكتاب وعدت للترتيب ثم قررت أني سأعيد الكتب كلها دون استثناء لكن الى مكتبة أكبر مع واجهة زجاجية وقفل.
جاء المساء وأدركت أن الحصان سيظل وحيدا وأن تأكيداتي تشبه عناوين الصحف وأدركت أن الكتب الموقعة بخط أصحابها أكثر اغراء استعارة غير مردودة.
ولصديقتي سأترك الأسئلة ذاتها التي أوجعت والدي قبل أربعين عاما وهو يسأل عن ديوان الملوحي أين الكتاب؟ وكيف؟ ومن؟ — مع آسف يا صديقتي كبير كبير –

tabosho قال,
أبريل 5, 2010 في 5:50 م
كلمات مؤثرة ومفيدة
اشكرك
متابع لمدونتك
اخوك
عبود
ضحى عبيد قال,
أبريل 16, 2010 في 4:05 م
شكرا على كلماتك اللطيفة عبود