ني هاو ما أو كيف حالك باللغة الصينية

فبراير 21, 2010 at 6:10 ص (خاطرة) (, , , )

من اللباس الأزرق الموحد الذي سماه أبي (بنطلوني بنطلونك) انتقلت الصين الى شعار (الالماس يظل الى الابد) وكل ذلك تم في عقد واحد من الزمن. أما لماذا وجدت نفسي أكتب وأمزق، أنفعل وأهدأ، فلأن شلة من خيوط حريرية تشدني الى الصين. ولقد صعب علي أن أقف موقفا محايداً من آراء تنتقدها، فبرغم تشابه ظروفنا، يطرح السؤال نفسه: كيف انتقلت بسرعة الصاروخ من الماضي الى المستقبل ولماذا نحن على ما نحن عليه؟

طالعتني جريدة رسمية بمقالة استاءت فيها من اغراق أسواقنا بالبضائع الصينية الرديئة، وعند الظهيرة تصفحت الانترنيت وعلى موقع سيريانيوز وجدت تصريحاً لمسؤول في وزارة الصحة يقول : (أنه لو أردنا أي لقاح لأنفلونزا الخنازير لقبلنا اللقاح الذي عرضته علينا الصين قبل شهر ونصف).

واكتمل النقد – أو النق – في المساء فقد صادفت طبيبة لم تتحمل الدراسة هناك فعادت بعدثلاثة أشهر فالشعب الصيني “متخلف وناشف (العمى لايقولون لك صباح الخير)”. حينها مر في خاطري شريط سريع من الذكريات فقد عرفت الصين عام 79 وعملت فيها لمدة عام وكذلك ظل أبي يدرس ويؤلف أكثر من عشرة أعوام محاطاً بشعبٍ وفيٍّ يحترم العمل، فلا أجمل من وصف نزار قباني لها:

الصين الملفوفة بالود والسحر إلا أنها تخفي جمالها عن عاشقيها تحت قناع سميك

ولابدأ بجريدة الصباح لأجد أنه لو وجد المواطن السوري قدرة على شراء الأحسن من بضاعتنا الوطنية وبذات القيمة لما تهافت على البضاعة التي يستوردها له تجار يأخذون الين من القن، وأما عن لقاح الأنفلونزا فلم نسمع عن جهد قامت به مختبراتنا للمساهمة في السيطرة على المرض. فكيف نستبشع صلعة الاخرين ونحن نختبئ تحت باروكة شعر اصطناعي.

أما عن الشعب المتخلف فلا يسعني إلا احترامه، فإن كان حذرا مع الاجنبي فشراسة الغزوات الاستعمارية قهرته زمناً، وكذلك السياسة التسلطية التي أوصلته الى مجاعة بين عام 59 -62 راح ضحيتها من 20 الى 30 مليون إنسان. ومع ذلك فقد قام من تحت الركام، لا بتعاليم الكتاب الاحمر للرئيس ماو وإنما بحافز ذاتي إلى الإبداع والصعود نحو القمة بطموح لايحده إلا السماء. وككل دولة لها سلبياتها ولكن بدلاً من البحث عن النقاط السوداء يمكننا أن نتوقف ونأخذ دلالات من سلوك الجدة الصينية حين توصل حفيدها إلى الروضة على ظهرها وبيدين ما تزالان واثقتين تحيك له كنزة بألوان قوس قزح وأتصور لو سألتني العجوز (ني هاو ما أو كيف حالك باللغة الصينية؟) فهل أدعي أني لم أفهم السؤال أو بماذا أجيب وأنا محاصرة في قفص الرموز والصلوات (مستورة والحمد لله).

[نشرت على سيريانيوز بتاريخ 2009-11-20]

رابط دائم تعليقات

الحجر

فبراير 6, 2010 at 8:18 م (خاطرة)

“جانا صبي .. ضِحكت حجار المصطبة”
وللحجر خصوصيته منذ بدأ الكون, فقد كان أداة القتل الأولى, حين حمل قابيل حجراً حطّم به جمجمة أخيه هابيل..وكان الحجر آلهة نُحِتت وعُبِدت.. وكان أن رمى الله الكفار بحجارة من سجّيل..
وكم سُئِلت الأحجار عن الماضي, وكم بحثت فيها العرافات عن المستقبل..
وكم لعب صغار الأمس بالحصى لعبة “الزقطة”..وكم رماه أطفال فلسطين في وجه الدبابات..
وللحجر الكريم حضوره وسحره..ويقال أن لكل شخص حجر يناسب طالعه..
إنه الحجر الفنّ القوة..فالبشر مازالوا يرمون الشياطين بالحجارة..وعقوبة الخطيئة “الرجم بالحجارة” للمرأة فقط!!
للحجر بحث يطول, إلا أنّ أمرا أعاد إليّ التفكير فيه, وفي تقاليب حروفه..فكيفما قلّبتها توحي بما يوجع: حجر, جرح, حرج…
أكتب وتحت زجاج طاولتي صورة بالأبيض والأسود لسور بركة حجرية أثرية طُمِرت وسُوِّيت بالأرض, وأقيم فوقها ساحة “موقف سمارة”..وما تزال الجرافات تزحف دون حرج لهدم ما تبقى من أحجار أثرية بحجة هذا خرابة!!
واليوم في سوق العقارات صار “الحجر مطرحه قنطار”..وبه تكتمل الدائرة ويعود العالم إلى نقطة البداية..ليعيد قابيل قتل هابيل في جيله الجديد متناسياً ما سببه لسلالته من جرحٍ..أو حرج!!
ويغّير مطلع القصيدة:”جانا صبي..رح ورّثو حجار المصطبة”!!

رابط دائم تعليقات

سبحان من خلقه

فبراير 6, 2010 at 8:16 م (قصة, خاطرة)

أغلقت الباب خلفها، وتهالكت فوق مقعدي متذمرةً.. لقد ضيعت زائرتي وقتي، وماذا جنيت من حديثها إلا الملل، وساعتين من التظاهر بأني معها حتى النهاية، وأوافقها على أن عيني حفيدتها أجمل من عيني أسمهان، وأن لا طفل من جيلها يفوقها ذكاءً!

واستمررت في تذكر كيف أنّا حين نلتقي نسهب في الحديث عن المواهب الخارقة، والذكاء والجمال لأولادنا و أحفادنا… فالجدة التي زوجوها طفلة ما تزال تتباهى بقولها:

- حفيدي آخذ مني زرقة العينين… إن الولد لوحة… وسبحان من خلقه!

و الثانية عن حفيدتها:

- أحب هذه الصغيرة، مع أن أمها أجنبية، وحرام الحكي عنها، فهي آيةٌ في الجمال و الذكاء… سبحان من أبدعها!

و الجد يشارك:

- إنه يناديني.. دِدْ دو دِدْ دو.. حين يسمع الموسيقى كي أحمله و أدور به… موهوبٌ وسبحان من خلقه!

و الأخرى تندب حظها وتخاطب أولادها:

- لِمَ كلكم تشبهون والدكم… ولا أحد ورث مني لوني الأبيض خضرة العينين! وسبحان من خلقني!

في بلادنا كلّ الأولاد والبنات.. آية في الجمال، والذكاء، والرقة… فمن تبقّى للصف الثاني، ومن أين جاء كلّ المنحرفين والفاشلين والكسالى واللصوص والجلادين؟ أم هم بضاعة مستوردة معفاة من الجمارك؟ كلّ الذين كانوا (سبحان من خلقهم) أراهم يتخبطون و لقلّة منهم بعض النجاح الخجول، وتساءلت ما الذي غيّرهم أو ضيّعهم أو شوههم؟

حين كنت أتابع البحث عن علّاقة أرمي عليها كل الإخفاقات فإذْ بهامس صغير يهمس لي: “ألم يخطر في بالك أنّ الآخرين الأكبر سنّاً منك قد تساءلوا عنك أيضاً..

- أين صارت تلك التي لا يفوقها أحدٌ من أبناء جيلها موهبةً في الرسم، وسبحان من خلقها!”

من الرائع أن نسبّح الخالق… ومن الجنون أن نرمي كلّ ضياعنا على أبي لهبْ و امرأته حمّالة الحطب!

رابط دائم أترك تعليقا

سبيعيّ

يناير 6, 2010 at 8:56 م (خاطرة)

جئت الى العالم قبل شهرين من موعد ولادتي الحقيقي , و على وجهي برقع

استبشرت الداية و قالت : الولد مبارك و هذا البرقع بشير خير …

كبرت و قررت أن أحقق البشارة ..

و في الأربعين من عمري تراءى لي كالأنبياء وحيٌّ … لكن بدلاً من أن اقرأ…و كان الوحيُّ – اكتب –

هيأت طاولتي , و طلبت من اسرتي أن تتركني في خلوة مع شياطين عبقر ..

استدعيت الجنيّ الصغيرَ … حاسوبي المحمول و سألته عن موهبتي … بحثت … بحثت ثم :

السبت : وجدت قصيدة ً غيّرت نمط القصيدة من الشعر العامودي إلى شعر التفعيلة …

نُشرت شكراً لله .

الأحد : ولِمَ لا , سأنشر قصة قصيرة , وبما أن الأدب الفيتنامي لم يُعرف بعد ..لا بأس , أعرّب أسماء الأمكنة و الأشخاص و أجعل بطلها أحد أبطال بلدي ..

نُشرت ألف شكر…

الأثنين : موسوعة أنا في كل علمٍ و فلسفة ..

سأكتب عن الشارع العربي والايديولوجيا و الأنطولوجيا …

نُشرت …أحلم بتكريم على مستوى عالمي …

الثلاثاء : فتحت الجريدة … قرأت نعوتي !

<نشر هذا المقال قي سيريا نيوز بتاريخ 4/4/2007 >

رابط دائم أترك تعليقا

وطن

يناير 6, 2010 at 8:45 م (قصة, خاطرة)

هيكل عظمي لأحد أكبر الديناصورات في العالم,وهياكل للانسان البدائي,كنت انظر اليها بفضول تارة..وتارة يصيبني الملل من الشرح المطول عن انقراض الديناصورات وتطور الانسان. انما بشغف التاريخ والآثار,كان أبي يتابع شرح الدليل السياحي, وبصبر ينتظر الترجمة ثم يدون ملاحظاته,فقد كنا في متحف لأحدى المناطق الجبلية الصينية.

في استراحة الغداء,اخذنا نتطلع بفرح طفولي الى الوهاد تحتنا والضباب,بفرح من جاء من مدينة شحيحة المياه والزرع,سوداء الحجر الى عالم ملون بالخضرة والمياه!عالم لم تصفه قصص ألف ليلة وليلة !لكن بعد حين أتى المترجم وهمس لأبي بضع كلمات تلاشى الشغف وشدت يد أبي على حاجز المطعم …ثم وقف..و ابتعدت نظراته نحو الأفق البعيد..البعيد جدا نظرة طويلة حملت مساحة واسعة من الألم , ثم قال بصوت كأنه ليس له : ضربوا ميناء اللاذقية .و صمتنا كنا جميعا عنده في اجازة صيفية امي وأخوتي , بعيدين عن خطر تلك الغارة الاسرائيلية , فلم حملت نظراته وصوته ذلك الألم ؟

مازلت أذكر تلك النظرة وقد احتجت لوقت كي ادرك ان الوطن ليس اسرتي الصغيرة ..انه سواحله وجباله وطوائفه وتناقضاته.

كان الحدث صيف ثلاثة وسبعين ولم يقدر لنا حين عودتنا الى الوطن أن تلتقي عمي (كمال)فهو والآلاف من الأبطال استشهدوا من اجل الوطن.
وعنه كتب أبي رسالة :”لم يفاجئني موته كنت أعرف أنه لن يعود هذه المرة لقد ثأر لنفسه وبلاده وأتمنى أن تظلي متحدية بكبرياء وصلبة كصخور بلادك “.

مثل كل المغتربين ظل أبي في غربته يحمل هم الوطن وتمنى في قصيدته الله والغريب أن يعود ولو ليلة واحدة ليموت في ترابه. و كان له ما أراد فقد رحل فجر اليوم الثاني لوصوله.

فأي سر يحمل الوطن كي نموت من أجله ونحيا لأجله وحتى لو كان في بعض الأحيان قاسيا على محبيه.

رابط دائم تعليق واحد

حيّ القصور

يناير 6, 2010 at 8:30 م (قصة, خاطرة)

\”حيّ القصور سكنّا\” بعد عشرين عاماً بين مدٍّ وجزر , وصارت الواجهة حجرية والبوابة العالية توحي بالنعمة , والحمد لله .

بوابة أضحت مقصداً لكلّ من أراد قرنية لعين ابنته , أو يتيم متفوق ليكمل دراسته , أو أخت تجمع مالاً الأخيها المصاب بالسرطان وعمره 28 عاماً ولم يكبر منذ عامين ! فقد تذكرتها حين أعادت عليّ كلماتها التي حفظتها دون تغيير !

أما أجمل فصل في تاريخ البّوابة , يوم دخلت امرأتان , احداهما تلبس الزّيّ الجبليّ الأنيق , والثانية تلبس الزّي الدينيّ ومكحلة كأجمل ما يكون الكحل‘ في العيون ! .

استقبلتهما , وقد ظننت أنهما جاءتا للسلام علينا , لكنهما أفهمتاني \” أنّي بنت الكرام , ماذا يطلع من خاطرك….

هرعت وأحضرت مئة ليرة تطقطق , ومددت يدي أناولها للمرأة بفخر , لم أعرف كيف تبدلت المعالم الأنيسة وانقلبت الى مسخٍ وهي تعيد الورقة إلي الورقة بلؤم : خليها معك ..أنا لا أشحذ …أنا ناذْرِة نِذْر !

ثم اسرعتا بالهبوط دون أن تنظر إلى الخلف , وكأنهما تخشيان أن تتحولا إلى حجر..

فنّ في التسول لم تسبقا إليه… أناقة وعطر ولباس مدنيّ ودينيّ يرضي كل الأمزجة….و تابعتا..

ثم علمت من نساء الحارة أنهما لم تقبلا إلا ورقة الخمسمئة …!

أعلم أن للعقم ولي ..و للمطر ولي..وللبركة ولي ..لكل أمر وليّه , لكن الذي لا أعلمه إلى اليوم أيّ وليّ لا يقبل بأقل من \” أم الطربوش\” كي لا أتورط وأنذر له , بل سأعود إلى حارتنا القديمة وأوليائها الطيبين البسطاء , اذ تنذر المئة ليرة لعشرةٍ منهم !!

نشرت في سيريانيوز بتاريخ 24/4/2007

رابط دائم أترك تعليقا

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.